السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
110
قراءات فقهية معاصرة
المزبور ليس على حسب غيره من الأموال التي لا يجوز التصرّف فيها بدون إذن الشريك ، بل المراد من اشتراكه أنّ لكلّ واحد منهم استيفاؤه ، لا كونه بينهم على الحصص ، ولا أنّه حقّ للمجموع من حيث كونه كذلك ؛ ضرورة عدم تعقّل الأوّل ، ومنافاة الثاني لبقائه مع عفو البعض ، وغرم الدية إنّما هو لدليله لا لاشتراكه ، بل لعلّ ذلك ظاهر كلّ ما يستفاد من كون القصاص لأوليائه من كتاب أو سنّة بعد العلم بعدم إرادة المجموع من حيث كونه كذلك ، ولعلّه لذا نسبه في ما سمعته من الخلاف إلى أخبار الفرقة . ومن ذلك يعلم ما في دليل الأوّل الذي هو الاشتراك في حقّ لا يقبل التبعيض فلا بدّ من اتّفاق الجميع على استيفائه بل لا دليل لهم غيره ؛ إذ قد عرفت أنّ ذلك يقتضي استبداد كلّ واحد منهم نحو الخيار والشفعة الموروثين ، لا اعتبار الاجتماع في استيفائه الذي قد يترتب عليه ضرر لو كان الشريك غائباً أو قاصراً ، ولذا حكي عن ظاهر المبسوط الإجماع أيضاً على عدم اعتبار الإذن فيه ، بل هو مندرج في معقد إجماع الغنية ، بل عن الخلاف دعوى إجماع الفرقة وأخبارهم عليه أيضاً ، وستسمع الكلام فيه إن شاء اللَّه . ومن الغريب بعد ذلك كلّه معارضة ما سمعت بما عن غاية المرام من الشهرة التي إن لم تحتمل إرادة المتأخّرة كانت خطأً قطعاً ، مضافاً إلى معارضتها بما سمعته من الأردبيلي من دعواها على خلافه ، بل وإلى ما يظهر من كلمات القدماء وإجماعاتهم من كون ذلك معلوماً من مذهبهم في مقابلة العامّة وأنّه مفروغ منه عندهم حتى ردّوهم بكونه مجمعاً عليه عندنا ، فلو سلم اقتضاء قاعدة الشركة ذلك كان المتّجه الخروج عنها ببعض ما عرفت فضلًا عن جميعه » ( « 1 » ) . ولا ينبغي الشكّ في أنّه على القول في المسألة السابقة بسقوط حقّ القصاص
--> ( 1 ) ( ) جواهر الكلام 42 : 289 - 290 .